محمد جواد مغنية
360
في ظلال نهج البلاغة
ومن قوس القزح ألوانه ، ومن الطيور أغاريدها ، ومن النسيم قبلاته ، ومن الحمل وداعته ، ومن الثعلب مكره ، ومن زخاخ المطر تقلبه ، ونسجها كلها في مخلوقة أنثى ، وقدمها إلى آدم لتكون زوجة له . وسرّ آدم بها ، وما عاشرها أياما حتى جاء إلى ربه وقال له : ابعد عني هذه المرأة ، فإني لا أستطيع العيش معها ، فأخذها منه ، ولكن آدم أحس بعدها بالوحشة والغربة ، فعاد إلى ربه وقال : أعطني حوائي فأنا لا أستطيع الحياة بدونها ، فأعادها اليه . . ولم تمض أيام حتى عاد بها آدم إلى ربه وقال : عجزت عن حملها ولا حاجة لي بها ، خذها عني ، فأخذها عنه . ولكن عاد وطلبها بعد أيام ، فقال اللَّه له : اقسم بأن لا تغير فكرك من جديد ، فأقسم ورضي نصيبه معها . ومعنى هذه القصة بطولها ان المرأة شر لا بد منه منذ آدم والى يوم يبعثون . . وأيضا معنى هذا ان رأي الإمام في المرأة واحد من مئات . 238 - من أطاع التّواني ضيّع الحقوق ، ومن أطاع الواشي ضيّع الصّديق . المعنى : تأخير المطلوب عن وقته المعين بلا عذر - تقصير وإهمال . والمقصر يستحق الذم والعقاب ، لأنه فوّت وضيّع عن عمد . . والقضاء بعد الوقت لا يرفع المسؤولية إذا كان الوقت شرطا في الواجب كالصوم والصلاة ، ويرفعها أو يخفف من شأنها إذا كان الوقت ظرفا للإهمال كالدّين إلى أجل . ومن وصايا أرسطو للاسكندر : إياك والتأخير لأمورك والتواني عنها وإلا تراكمت عليك ، ثم لا تجد وقتا لمباشرتها . ( ومن أطاع الواشي ضيع الصديق ) المفروض في الصديق ان يدفع عن صديقه التهم وإن جهل مصدرها ، وأن يتحمل الكثير من هفواته وزلاته ، فكيف يستمع للساعي بالنميمة والوشاية وإذا استمع منه وأطاع فقد هدم الصداقة من